يصادف يوم 21 أغسطس/ آب، اليوم العالمي للمسجد؛ ورغم أن هذا اليوم سُمّي بموافقة وزراء خارجية الدول الإسلامية عام 2003 م لإحياء ذكرى جريمة الصهيونية المتمثلة في حرق المسجد الأقصى، ولتأكيد أهمية مكانة المساجد، إلا أن الدول الإسلامية لا تُولي هذا اليوم اهتمامًا يُذكر، وفي إيران، يقتصر الاحتفال به على التذكير به في وسائل الإعلام، وإجراء المقابلات، وكتابة الملاحظات.
وذلك في حين أن المسجد الأقصى هو القبلة الأولى للمسلمين، والمكان الذي عُرج منه نبي الإسلام إلى السماء.
في الآية الأولى من سورة الإسراء، يقول الله سبحانه تعالى «سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» وقد قال الإمام الباقر (عليه السلام) لأبي حمزة الثمالي إن المساجد الأربعة من حيث الفضيلة هي: المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى، ومسجد الكوفة المعظم. كما ذكر الإمام علي (عليه السلام) أن هذه المساجد الأربعة هي أماكن عظيمة في العالم.
إن عداء أعداء الإسلام للمساجد له تاريخ طويل وعميق؛ ويتضح ذلك جليًا من خلال دراسة الدمار الواسع الذي لحق بالمساجد في مختلف الهجمات التي استهدفتها في الدول الإسلامية.
ومع ذلك، فإن عداء الصهاينة للمسجد الأقصى متجذر في فكرهم. انطلاقًا من هذا الفكر، يسعون منذ سنوات إلى هدم المسجد الأقصى. فقد تشكلت في أمريكا حركة صهيونية مسيحية تؤمن بأن هدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل الثالث مكانه شرطٌ لظهور السید المسيح (عليه السلام)، وأنه بدون بناء الهيكل الثالث لن يظهر المسيح (ع)أبدًا.
وتعتقد هذه الحركة، ولا سيما الجماعات الصهيونية المتطرفة التابعة لها، أن أنقاض الهيكلين الأول والثاني تقع تحت المسجد الأقصى، وأنه يجب هدم المسجد الأقصى لإعادة بناء هذا الهيكل. وانطلاقًا من هذا الاعتقاد، يستثمر أتباع هذه الحركة الصهيونية مبالغ طائلة في منظمات صهيونية متطرفة مثل " عطیرات کوهانیم"، التي تُعلن هدفها المعلن وهو تهويد القدس وهدم المسجد الأقصى.
في هذا الصدد، أجرت وكالة الأنباء القرآنية الدولية(إکنا) حواراً مع رجل الدين الايراني والمدير التنفيذي لمؤسسة "هدايت"(الهداية) في إیران "السید ناصر ميرمحمديان".
وفي معرض ردّه على سؤال حول سبب استهداف الكيان الصهيوني لهذا المسجد بهذا الحجم، قال السيد ناصر ميرمحمديان: "المسجد الأقصى ليس مجرد موقع ديني أو معلم تاريخي، بل هو أحد أهم الرموز المشتركة للعالم الإسلامي. قد توجد اختلافات في بعض الرموز والطقوس بين المذاهب الإسلامية، لكن المسجد الأقصى والمساجد عمومًا أماكن تربط جميع المسلمين، ولذلك فهي تتمتع بقدرة كبيرة على توحيد العالم الإسلامي".

وأضاف: "من جهة أخرى، في منطق الإسلام، المسجد ليس مجرد مكان للصلاة. إذا نظرنا إلى تاريخ المسجد في القرآن الكريم، والأحاديث النبوية، وحتى تاريخ الحضارة الإسلامية، نرى أن المسجد كان دائمًا مكانًا يجتمع فيه الناس، ويتواصلون اجتماعيًا، ويتخذون القرارات، ويتعاونون، بل وينظمون حركات اجتماعية كبرى. وقد أدرك العدو هذه المسألة جيدًا. ربما لا نُدرك أحيانًا الدور الحقيقي للمساجد، لكن عندما يُراقب العدو المجتمعات الإسلامية، يُدرك مدى فعالية المساجد في الحفاظ على هوية المجتمع، وتوحيد الناس، وتشكيل المقاومة".
وأوضح المدير التنفيذي لمؤسسة "هدايت"(الهداية) في إیران: "الأمر لا يقتصر على المسجد الأقصى. ففي غزة ولبنان، تُستهدف المساجد أيضًا لأنها تُمثل نقطة تجمع ومقاومة للناس. حتى داخل بلدنا، كلما سعى العدو إلى إثارة الفوضى وزعزعة استقرار المجتمع، نرى المساجد تُهاجم. لذا، فإن أصل هذه العداوة ليس عدائية تجاه مبنى، بل عدائية تجاه مؤسسة قادرة على صون هوية الشعب المسلم ووحدته وقوته الاجتماعية.
وانتقد السید ناصر مير محمديان أن وظائف المساجد تحدد أحيانًا بأنها تقتصر على إقامة الصلوات وتنفيذ البرامج الدينية، وقال: "في المنطق الإسلامي، يجب أن يكون المسجد حاضرًا في سياق حياة الناس، ويربط الناس ببعضهم البعض، ويلعب دورًا في حل مشاكل الحي، ويكون قادرًا على تنظيم المجتمع المحلي في المواقف المختلفة. فإذا أردنا أن يعود المسجد إلى مكانته الحقيقية، ينبغي أن يتمركز الناس وإمام المسجد مرة أخرى، وبدلاً من أن يكونوا أصحاب القرار في شؤون المساجد، ينبغي للمؤسسات أن تساعد في تعزيز قدرات أهل المساجد".